الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

330

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تارك فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا ، كتاب اللّه ، وأهل بيتي » ( 1 ) وبين مخالفيهم ، فتركوا أهل بيته واتبعوا أعداءه ، كما أن من لم يعرف الطريق يدع الصراط ويسلك التيه . « فذلك ميت الأحياء » وقد قال تعالى لنبيه : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 2 ) وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 3 ) . 5 الحكمة ( 183 ) وقال عليه السّلام : مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلَالَةً أقول : فان غير ذلك غير معقول ، لاستحالة اجتماع الضدين والنقيضين في العقول . ومن الغريب ان العامّة لم تقنع بقولهم بذلك ، بل نسبته إلى اللّه تعالى والرسول ، فمنهم عبيد اللّه بن الحسن المتكلّم ، وكان ولي قضاء البصرة . قال ابن قتيبة في ( مختلفه ) : كان عبيد اللّه يقول : ان القرآن يدل على الاختلاف ، فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب ، والقول بالاجبار صحيح وله أصل في الكتاب ، ومن قال بهذا فهو مصيب ، ومن قال بهذا فهو

--> ( 1 ) هذا حديث الثقلين له طرق كثيرة منها ما أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1873 و 1874 ح 36 و 37 ، والترمذي في سننه 5 : 662 و 663 ح 3786 و 3788 ، والحاكم في المستدرك 3 : 148 ، وصاحب صحيفة الرضا عليه السّلام فيه : 57 ح 76 . ( 2 ) النمل : 81 . ( 3 ) فاطر : 22 .